أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

386

العمدة في صناعة الشعر ونقده

كثيرة : فمنها « 1 » ما يكون في السكوت ، ومنها ما يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون في الإشارة ، ومنها ما يكون شعرا ، ومنها ما يكون سجعا ، ومنها ما يكون ابتداء ، ومنها ما يكون جوابا ، ومنها ما يكون في الحديث ، ومنها ما يكون في الاحتجاج ، ومنها ما يكون خطبا ، ومنها ما يكون رسائل ، فعامّة هذه الأبواب الوحي فيها ، والإشارة إلى المعنى ، والإيجاز هو البلاغة . - قال أبو علي صاحب الكتاب « 2 » : فهذا ابن المقفع جعل من السكوت بلاغة ؛ رغبة في الإيجاز « 3 » . - وقال بعض الكلبيين « 4 » : [ الكامل ] واعلم بأنّ من السّكوت إبانة * ومن التّكلّم ما يكون خبالا - قال أبو علي « 5 » : وقلت أنا في مثل ذلك « 6 » : [ الطويل ] وأخرق أكّال للحم صديقه * وليس لجارى ريقه بمسيغ سكتّ له ضنّا بعرضي فلم أجب * وربّ جواب في السّكوت بليغ وقلت أيضا ، وإن لم « 7 » أذكر بلاغة « 8 » : [ مجزوء الرمل ] أيّها الموحى إلينا * نفثة الصّلّ الصّموت « 9 » ما سكتنا عنك عيّا * ربّ نطق في السّكوت « 10 »

--> ( 1 ) في ص : « منها » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » . ( 3 ) في الصناعتين قال المؤلف في شرحه لقول ابن المقفع : « فالسكوت يسمى بلاغة مجازا ، وهو في حالة لا ينجع فيها القول ، ولا ينفع فيها إقامة الحجج » وانظر فيه باقي الشرح . ( 4 ) البيت بنصه ثاني بيتين منسوبين إلى بعض الكلبيين في البيان والتبيين 1 / 135 ، وجاءا في شرح نهج البلاغة 7 / 89 و 90 منسوبين إلى بعض الشعراء وفي النهج « ومن التكلف ما يكون خبالا » . ( 5 ) قوله : « وقال أبو علي » ساقط من ف والمطبوعتين والمغربيتين . وفي ف : « وقلت في نحو ذلك » . ( 6 ) ديوان ابن رشيق 111 ( 7 ) في ف : « وأنا لم أذكر . . . » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « . . . ولم أذكر . . . » ( 8 ) ديوان ابن رشيق 44 و 45 ( 9 ) الصّل : أخبث الثعابين . ( 10 ) هذا البيت ساقط من ف ، وفي ص : « . . . في سكوت » .